الحجاج يغادرون المشاعر المقدسة بعد موسم ناجح

الحجاج يغادرون المشاعر المقدسة بعد موسم ناجح

ودّع أغلب الحجاج المشاعر المقدسة، أمس، وغادروا مشعر منى بصفتهم متعجلين قبل غروب الشمس بعد رميهم الجمرات، متجهين إلى الحرم المكي ليؤدوا طواف الوداع؛ إتماماً لمناسك حجهم، في انسيابية وسلاسة كبيرتين عكستا حجم التنظيم الكبير للسلطات السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان.
 
وقدرت أعداد الحجاج المتعجلين بأكثر من مليون و700 ألف حاج، في حين بقي بمشعر منى الحجاج غير المتعجلين الذين سيغادرون اليوم مشعر منى بعد رمي الجمرات للتوجه للطواف بالحرم، في ثالث أيام التشريق تأهباً للمغادرة إلى المدينة المنورة لزيارتها، أو المغادرة لبلدانهم لارتباطاتهم بحجوزات مسبقة.
 
وأدارت الجهات الأمنية في السعودية، ثاني أيام التشريق (يوم الحجاج المتعجلين) بالكثير من الخطط والترتيبات التي ساهمت في تحقيق انسيابية كبيرة في تدفق الحجاج من مخيمات منى إلى منشأة الجمرات، وصولاً إلى الحرم المكي، في حين تحظر التعليمات المبلغة لمؤسسات الطوافة المسؤولة عن تفويج الحجاج حملهم الحقائب أو أي مستلزمات خلال توجههم لرمي الجمرات الثلاث، كما هو الحال بجميع أيام التشريق التي تختتم اليوم (الأربعاء)، وتجري خطط التفويج وفق مستويات أمان عالية جداً، سواء كان ذلك في الممرات المؤدية إلى جسر الجمرات أو داخل منشأة الجسر نفسها، كما حققت السعودية أحلام قرابة 400 حاج وحاجة من المرضى الحجاج المنومين في مستشفيات مكة المكرمة ومشعر منى بعد إصابتهم بعارض صحي خلال رحلة الحج، بتمكينهم من أداء الفريضة، حيث تم نقلهم إلى عرفات وهم في سيارات الإسعاف ليتموا حجهم.
 
إلى ذلك، أعلن الأمير خالد الفيصل، أمير منطقة مكة المكرمة مستشار خادم الحرمين الشريفين رئيس لجنة الحج المركزية، في ختام موسم الحج لهذا العام عن تحول مدينة مكة المكرمة إلى مدينة ذكية، وقال إن الآراء توافقت في الهيئة الملكية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة على الدراسات الأولية للمشروعات التطويرية الخاصة بالمشاعر المقدسة، وبدئ في تنفيذ الدراسات الفنية والتنفيذية، وهي الآن في طور النهاية، مضيفاً: «سنبدأ بعد هذا الحج مباشرة في إنشاء أول أنموذج لتطوير منى، وهذا يشمل المساكن والمخيمات، وسيكون هذا الأنموذج جاهزاً في العام المقبل؛ لطرحه تحت التجربة لنرى فاعلية هذا المشروع، وإذا كان يحتاج إلى إضافة أو حذف منه، أو تغييره بالكامل، لكننا بدأنا بالتطوير، وهناك إصرار من الدولة برئاسة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده على أن تكون مدينة مكة المكرمة مدينة ذكية، والمشاعر المقدسة مدينة ذكية، وسوف يتم ذلك قادم الأعوام». مشيراً إلى أنه تم إنشاء هيئة ملكية خاصة بمنطقة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، والتي تأتي مسؤولياتها في تطوير مدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة.
 
وشدد الفيصل، على أن بلاده لا تتدخل في شؤون الحجاج وسياسة دولهم، حيث أكد على أن دور بلاده تقديم الراحة والأمان لضيوف الرحمن، مشيراً إلى الإمكانات التي وفرتها حكومة السعودية لضيوف الرحمن، والتي ساهم فيها المواطن السعودي من داخل الحكومة ومن خارجها، والتي وصفها بأنها شرف عظيم تعتز بها بلاده لخدمة ضيوف الرحمن، وثمّن جهود المشاركين في موسم حج هذا العام، وجهود الشباب المتطوعين ورجال الأمن، والتي وصفها بأنها مصدر فخر لكل إنسان سعودي.

 
 
وقال الفيصل في مؤتمر صحافي عقده في مقر الإمارة بمنى بعد قرب انتهاء موسم الحج أمس «أتمنى أن يعود كل حاج إلى بلاده سعيداً كريماً وقد أدى هذه الشعيرة العظيمة في حياته»، حيث أكد على اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، بخدمة الحاج والمعتمر، وجعل هذه الرحلة الإيمانية رحلة مريحة لهم.
 
وأكد الفيصل بأن مفهوم الحج هو أنه للعبادة فقط، حيث لا يتم نقاش الحجاج حول أوضاع دولهم السياسية أو الاقتصادية، موضحاً بأن دور بلاده هو تقديم الراحة والطمأنينة للحاج لأداء فريضة الحج، وعدم التدخل في شؤون دول الحجاج السياسية والاقتصادية.
 
وحول آخر الأرقام الإحصائية، ذكر الفيصل أنه بلغ إجمالي عدد الحجاج هذا العام أكثر من 2.48 مليون حاج، بينهم 1.85 مليون حاج من الخارج و634 ألف حاج من الداخل، مشيراً إلى أنه تم الكشف عن 300 ألف حاج مخالف، لتنخفض نسبة المخالفين عن العام الماضي بواقع 29 في المائة، حيث بلغ عدد المخالفين في العام الماضي أكثر من 383 ألف مخالف، وأن إجمالي القوى العاملة المشاركة في موسم الحج لهذا العام بلغت أكثر من 350 ألفاً، بالإضافة إلى 35 ألف متطوع ومتطوعة، ونحو 120 ألف رجل أمن، و200 ألف من مختلف القطاعات، و30 ألف ممارس صحي، وتم توزيع أكثر من 26 مليون وجبة من الجهات الخيرية، إضافة إلى ضخ 41 مليون متر مكعب من المياه في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة خلال حج هذا العام.

 
 
وحول النفرة من عرفات إلى مزدلفة، أوضح الأمير خالد الفيصل بأنه تم نقل 2.48 مليون حاج من عرفات إلى مزدلفة خلال ست ساعات، منهم 360 ألف حاج بقطار المشاعر، و100 ألف حاج استخدموا طرق المشاة، في حين تم نقل البقية عبر 20 ألف حافلة، وحول الرعاية الصحية، قال الفيصل بأنه تم تقديم الخدمة العلاجية لأكثر من 500 ألف حاج، و173 مستشفى ومركزاً صحياً وعيادة متنقلة عملت خلال حج هذا العام، حيث بلغت طاقتها السريرية 5000 سرير، بالإضافة إلى تحجيج 400 حاج من المنومين بواسطة القافلة الصحية، حيث تم نقلهم إلى عرفات وأكملوا حجهم، وكان أحد الحجاج الذين تم نقلهم بسيارات الإسعاف مغمى عليه، بالإضافة إلى إجراء 336 عملية قلب مفتوح وقسطرة، و2700 عملية مختلفة.